محمد حمد زغلول
299
التفسير بالرأي
اللحية جهوري الصوت صاحب وقار وحشمة ، وانتشر صيته في الأقاليم ، وكان ذا باع طويل في الوعظ ولديه قوة تأثير نفسية ، فكان يبكي سامعيه كثيرا من شدة وقع مواعظه في قلوبهم وسحرها في أفئدتهم . أما ابن خلكان فيقول : كان له في الوعظ اليد البيضاء ، وكان يعظ باللسانين العربي والأعجمي ، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء ، وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أرباب المذاهب والمقالات ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن إجابة ، وكان داعية على مذهب أهل السنة والجماعة ، وقد نجّى اللّه بسببه خلقا كثيرا من الطائفة الكرّامية ، فعند ما كان يسمع هؤلاء المغرر بهم من قبل أقطاب وأصحاب الطائفة الكراميّة مواعظ فخر الدين كانوا يرجعون إلى مذهب أهل السنة والجماعة . وكان لفخر الدين شأن وحظوة لدى الأمراء والسلاطين . فقد بالغ شهاب الدين سلطان غزنة في إكرامه ووهبه أموالا طائلة ، وكان السلطان علاء الدين خوارزم إذا رغب في رؤية الإمام الرازي كان يزوره في بيته ، وكان أعاظم الناس يكرمونه ويعظمونه حتى إنه بعد موته أكرم أولاده بسببه . وكان رحمه اللّه يكثر من ذكر الموت ويقول : إنني حصّلت من العلوم ما يمكن تحصيله بحسب الطاقة البشرية ، وما بقيت أؤثر إلّا لقاء اللّه تعالى والنظر إلى وجهه « 1 » . وقد ندم الإمام الرازي لاشتغاله بعلوم الكلام وأنه كان يبكي ويقول : يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام ، لقد اخترت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية ، فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن . . . ثم قال :
--> ( 1 ) - مفاتيح الغيب 1 / 8